ممارسات الشّركات والأنانية الأخلاقية

في هذا الوقت الحالي الذي تزداد فيه تنافسية السوق، تسعى الشركات للحفاظ على صورتها إيجابية قدر الإمكان للحصول على موقع استراتيجي لائق. إحدى الطرق لتحقيق صورة رائعة تخلب ألباب المستهلكين هي تطبيق استراتيجية التسويق الأخلاقية. في حين ان عدد كبير من الشركات ومُمارسي التسويق اعتمد هذه الاستراتيجية، إلا أن بعض النقاد يعتقدون أنها حيلة تسويقية. مع أن القضايا الأخلاقية نوقشت أدبيًا في وظائف مختلفة من التسويق مثل الابتكار، حقوق النسخ وأبحاث التسويق، هذا المقال يركز فقط  على حقوق الإنسان كموقف أخلاقي في سياق موسّع. إلى أي مدى ممكن أن تكون الممارسات الأخلاقية في التسويق صادقة وأصيلة، وإلى أي مدى يمكن أن يُنظر إليها على أنه غُسل أخضر أو حيلة ؟ هذا ما سأحاول مناقشته في هذه التدوينة.

بدايةً، واستنادا إلى الفلسفة الأخلاقية، الذي ينص على أنه من أجل تحديد السلوك الأخلاقي، فإنه يجب أن يطغى الخير على السيء محققًا توازنًا بالنسبة للبدائل المتاحة. إن التجارب الشخصية، ومعايير التنظيم، و معايير العمل، والمعايير الثقافية بالمجتمع تؤثر على التصور الأخلاقي لمدى كون هذه الحالة أخلاقية أو لا.  بالنّظر إلى أخلاقيات أرسطو، والتي لا تدور فقط حول تحديد ما هو الصواب والخطأ، بل فيما يعنيه أن الفضيلة هو الوسط مابين التبجح وبين تّصنع تلك الفضيلة.

ترتكز أهمية الأخلاقيات في التسويق في رسم الوجه الأخلاقي للشركة الذي تقدمه إلى المستهلكين والمساهمين المعنيين، مع ذلك، في حين أن مفهوم الأخلاقيات يساعد الشركات على الوصول إلى مرحلة التسويق المثالي، بما يضمن استحقاق وربح كلا  الطرفين، غالبا ما تتبنى الشركات بما يسمى الأنانية الأخلاقية من أجل تغطية أوجه قصورها. فهي إما أن تكون التزام اجتماعي، أو التزام لأصحاب المصلحة أو لمجرد حُسن نية. على الرغم من أن البحوث تبين أن 78٪ من المستهلكين يعتقدون أن الشركات يجب أن تتصرف بطريقة أخلاقية، مثل حملات إعادة التدوير، توجد مآخذ وانتقادات للدعايات الخضراء أنها غُسل أخضر! وقد أفاد تقرير بأن 74٪ من المستهلكين يجدون صعوبة في معرفة مدى أخلاقية الشركة (مينتيل، 2016). ولهذا، بعد دائرة لامُنتهية من الأكاذيب الخضراء الصغيرة، تساؤلات أخلاقية تشغل الذهن!

بالنظر إلى منتجات التجارة العادلة والتي تعد بتحسين حياة ودخل الأسر العاملة في الدول النامية ، وكما يظهر للعيان بأن الانضمام لرابطة التجارة العادلة تبدو مفيدة للمزارعين، فإن دراسة حديثة تناقض هذا. أحد العاملين بمزرعة موز الجمهورية الدومينيكية. يقول بأن المزارعين لديهم الكثير لإخباره عن  حقيقة عمل التجارة العادلة فعليًا.  كظروف العمل، والاختلافات في المعاملة بين المزارع الكبيرة والمزارع الصغيرة، تسبب نوعا من الظلم رغم أن التجارة العادلة من المفترض أن تضمن الإنصاف. وتبين النتائج أن العمال المؤقتين في المزارع الصغيرة لا يبدو أنهم يحصلون على أي استحقاق على الإطلاق (تروجر، 2014). ولهذا، يمكن أن تكون المنتجات الموسمة بشعار التجارة العادلة مشكوك فيها.  إن منتجات التجارة العادلة تستغل الفقر كهوية، تغلفه بعبوة جذابة ثم تبيعه إلى السوق. والسؤال الأساسي المطروح هو هل أن التجارة العادلة حافظت على وعدها بتعزيز حياة الفقراء. الجواب يبدو قد لايسُرّ!. على سبيل المثال، على الرغم من أن هناك ارتفاعا في استهلاك التجارة العادلة في البلدان المتقدمة قبل بضعة عقود، في الوقت نفسه فإن الأرباح التي يستلمها المنتجين في البلدان النامية ضعيفة!

في أوقات عدم اليقين، يبحث المستهلكين عمن يشاركهم في رؤية الأحداث والواقع. في الآونة الأخيرة، عدد من العلامات التجارية أبدوا تجاوبهم ومسؤوليتهم الاجتماعية مع عدد الحوادث السياسية والقرارات التي تلامس المجتمع. بصرف النظر عن شركات التكنولوجيا العملاقة التي أصدرت خطة داعمة للاجئين، بعد حظر الهجرة المثيرة للجدل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. من ضمنها ماقدمته شركة AirBnb  من مساكن مجانية للمهاجرين! . بعيدًا عن الأحداث السياسية، في المملكة ، تأخذ القضايا الإجتماعية – خاصةً تلك التي تصل للترند وسائل التواصل الاجتماعي- منحىً مختلف بتلقيها دعمًا إنسانيًا من الشركات  قبل الأفراد، شجّع الشركات لاستغلال قصة العم معيض مثلًا تجاريًا بدعم الأطفال وذويهم بهدايا وعروض تسويقية! على الرغم أن هذه الاستجابات الأخلاقية والمعنوية لهذه الشركات تأكد بأن الشركة جزء من المجتمع وبأنها تفكر في الصورة الأكبر، إلا أن استخدام الموقف الأخلاقي كأداة تسويقية يجب استعماله بعناية ، حيث يمكن أن ينظر إليها كتعاطف كاذب، خاصة إذا لم يكن للشركة سجل جيد في المسؤولية المجتمعية. أو أن هناك ممارسات أخلاقية متناقضة لات ظهر للعامة، كالمعاملة السيئة للموظفين، وضعهم تحت بيئة عمل ضاغطة وغير مرنة، في حين الظهور للمستهلكين بأكمل وجه من الرعاية والترويج للحفاظ على البيئة ! علاوة على ذلك، يمكن وصف هذا التعاطف الإنساني من الشركات بما وصفه أحد الباحثين  ب”الأنانية الأخلاقية” مما يعني أن الشركات تحاول دائما الظهور بأفضل ممارساتها للجمهور.

تقع على عاتق الشركات مسؤولية تطوير وإنتاج وتعزيز منتجاتها أخلاقيا وضمن القانون، وإلا فإن أي مسائل غير أخلاقية يمكن أن تؤدي إلى عواقب سلبية بالطبع كالمقاطعة. وأحد الأمثلة على ذلك ما حصل لطيران يونايتد الأمريكية من خسائر فادحة بالبورصة تقدر 255 مليون دولار جراء سحبها لأحد الركاب بوحشية! إن من المهم  أن تبذل بعض الشركات جهودا فعلية للوفاء بالمعايير الدولية، من خلال تحسين ظروف العمل وأخلاقياته ورفع مستويات المعيشة المحلية، وأن تتماشى مواقفها المجتمعية مع معاييرها داخل المنظمة ، لا أن تُناقضها.

و للحديث بقية ..

قراءة لشروط النهضة ، مالك بن نبي

يأتي مالك بن نبي في كتابه بفكرة مركب الحضارية المكون من الإنسان، التراب ويقصد به أي مُكون مادي لإقامة الحضارة بالإضافة الى الوقت وبحل هذه المشكلات الثلاث نوقف بما أسماه الحضارة الشيئية المعتمدة على التكديس.

في العنصر الأول الإنسان يرى مالك بن نبي صنفين من الأفراد، رجل القلة او النصف، والذي يرضى بالقليل من كل شيء ، والنوع الآخر رجل الفطرة أو الحضارة ورب عدم خيرٌ من قليل. ومن أجل أن يصبح هذا الفرد فعالًا يرى الكاتب توجيهه في ثلاث نواحي ، الثقافة، العمل ورأس المال.

تطرق إلى أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة وعن قانون الروح يقول : ” هذا القانون نفسه الذي كان يحكم بلالًا حينما كان تحت سوط العذاب يرفع سبابته ولا يفتر عن تكرار قولته أحد.. أحد. إن من الواضح أن هذه القولة لا تمثل صيحة الغريزة، فصوت الغريزة قد صمت، ولكنه لا يمكن أن يكون قد أُلغي بواسطة التعذيب. كما أنها لا تمثل صوت العقل أيضًا فالألم لا يتعقل الأشياء. إنها صيحة الروح التي تحررت من إسار الغرائز بعدما تمت سيطرة العقيدة عليها نهائيًا في ذاتية بلال بن رباح”.

كما حدد الكاتب العناصر الجوهرية للثقافة بأنها الأخلاق، الذوق الجمالي، المنطق العملي والصناعة، انتقد ان مشكلة الأمة في السابق كانت الأمية والجهل أما الآن فهي تواجه مشكلة التّعالم أو ادعاء العلم!

في فصل التوجيه الجمالي يقول : ” بالذوق الجمالي الذي ينطبع فيه فكر الفرد، يجد الإنسان في نفسه نزوعًا إلى الإحسان في العمل وتوخيًا للكريم من العادات”.

” العدالة الشكلية تذهب أحيانًا إلى أن الجُبّة تصنع الشيخ كما أن القُبعة تصنع القسيس!”

“ليس من شك في أن مصطفى كمال حينما فرض القبعة لباسًا وطنيًا للشعب، إنما أراد بذلك تغيير نفس، لا تغيير ملبس، إذ أن الملبس يحكم تصرفات الإنسان إلى حد بعيد”.

كما أشار إلى أهمية توزان المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي في مركب الحضارة وعدم سيطرة أحدهما على الآخر .

وفي الفنون الجميلة تطرق إلى أهمية أثرها الإيحائي من الموسيقى إلى تلك الصور المطبوعة في كتب الأطفال. وبحزنٍ يحكي الكاتب : ” إننا نرى أن للفن الجميل دخلًا حتى في الصور التي تُختار لأطفالنا الصغار في كتبهم المدرسية، فلقد شاهدت صورة في كتاب مدرسي للأطفال يُدرّس في مصر قبل الثورة ويظهر فيه طفل تُرافقه أخته وهما ذاهبان إلى المدرسة ووراءهما خادم يحمل حقيبتهما! فهذه صورة تبعث في نفس الطفل روح الاتكال واحتقار العمل والعاملين، وهي تصور ما يناسب حاجة الباشوات الذين كان بيدهم من قبل ناصية الامر لا سواد الشعب”.

وفي عنصر الوقت يرى المفكر أن ” في ساعات الخطر في التاريخ تمتزج قيمة الزمن بغريزة المحافظة على البقاء، إذا استيقظت، ففي هذه الساعات التي تحدث فيها انتفاضات الشعوب لا يقوم الوقت بالمال، كما ينتفي عنه معنى العدم، إنه يصبح جوهر الحياة الذي لا يُقدّر”.

 

دولفين

طالما رأيت الدولفين أكثر المخلوقات الباسمة

سعيدة ومرهفة

ليتني كنت دولفينًا

يحمل قلبًا من ريف شاسع

وحقول خضراء

يطير ويحمل غيمة من دعاء

ليتني كنت دولفينًا كلما هممت بالطيران

وتأذيتْ

ناولتني يديكْ

وأسرعت لطبابتي

دولفينًا حاول أن يخلق لنفسه أجنحة

ويطير معك في سماوات الله الرحبة

ويوقن بأن الله أكبر من كل من حوله

من كل الحواجز واللاءات ..

الله اكبر .. من كل ماتضيق به الأفئدة

كان حُلمًا من غيمة وردية

والله أكبر من أحلامنا الوهمية

ظل يسبح ويردد..

” باسم الذي وضعك بقلبي ألا يضرك مع اسمه شيء”

مازلت روحه معلقة في سماءك

وعاد لمحيطه .. للماء والمرجان والسمك الصغير..

كيف نحمي مواردنا وطعامنا من سيطرة الشركات ؟

صورة

تُطلعنا الدراسات الإقتصادية إلى أن مقدرة السكان على التكاثر أعظم بكثير من قدرة الأراضي على إنتاج مقومات الحياة، وبحلول عام 2050م سيقدر عدد سكان الأرض بحوالي 9 مليون نسمة – حسب إحصائيات الأمم المتحدة – ، وكما هو معروف أن أحد المشكلات التي يناقشها علم الاقتصاد هو أن موارد الأرض محدودة. ولضمان تلبية الطلب العالمي و تأمين الغذاء للجميع اتخذ بعض المصنعون للأغذية شعار : العبرة بالكمية وليس الجودة ساعين بذلك لأهدافهم الربحية؛ فمع التوسع الكبير تنخفض الجودة، وقد تفقد العديد من المواد الغذائية قيمتها أثناء عملية الإنتاج ، لذا يتم إضافة المواد المُحسنة والمدعمة إليها مما يساعد على حفظها أطول مدة على أرفف البقالة كي لاتفسد وبالتالي تنخفض أسعارها وتصبح في متناول المستهلك ،السؤال .. هل أصبحت هذه المواد ضرورة حتمية؟ وهل يعطي هذا مسوغ للشركات المُصنعة بالتلاعب بأطعمتنا في تقنياتها وعملياتها الإنتاجية ؟

من جانب أنها حتمية أم لا، يجيب المختصون أنه لولا هذه المواد لما استطعنا تذوق الطعام ، فهي التي تعزز من النكهة وتحففظها مدة أطول طالما أنها مُستوردة وتحلق متنقلة بين القارات وعبر المضائق والجمارك ..فلا يخلو أي منتج غذائي منها ، سواء علب المربى وصلصة الطماطم ورقائق البطاطس ، من استخدام الدهون المشبعة ،شراب الذرة، السكر والملح المكرر، مكونات ضارة سيطرت بها الشركات المُصنعة على سوق الأطعمة للأسف، لكن طالما بقيت في النسب المسموح بها فلا حرج!

لا تفتأ التكنولوجيا الحيوية من ابتكار الجديد في هذا المجال ومنها ماقامت به إحدى الشركات بانتاج سمك السلمون المعدل وراثيًا، كونها تنمو أسرع مرتين من الطبيعية ، وتعود بالعوائد عليها متغافلة الأثار الصحية السلبية التي قد تنتج عنها على المدى الطويل، إضافةًأنها قد تتسبب بهلاك السلالات الطبيعية بكاملها، والأمرّ من ذلك ، إذا دخلت أسواقنا المحلية ، فلن يُمكننا التمييز بين الطبيعي والمزيف منها . فلن نسلم من تناولها بأية حال. هذه الشركة وكثيرغيرها تقوم بتسوية الصفقات بالملايين والانتاج الكبير بأي طرقة كانت وبوضع سياسات سعرية تنافسية فتجني الأرباح على حساب الحاجة البشرية للاستهلاك الغذائي، مايُفترض أن نسميه منتج غذائي ، أصبح منتج تجاري بحت..

قد يقول قائل إن تكثيف الإنتاج مهم من أجل الأمن الغذائي وتغطية كل هذا الإزدحام الهائل ؟ إن كان هناك ازدحام في فهو بأطماع هذه الشركات، والجشع الذي أعمى وطمس، فيما مضى كانت الحياة أبسط، كانت الجدات يقمن بنتف ريش الدجاج في المنزل ، فذبحه طازجاً ويتمتع الناس بمذاق غنيٍّ ونكهةٍ أطيب. أما الآن فيقضي الدجاج البياض عمره في الحاضنات وفي أوضاع بائسة وقد يحقن بالبروتينات النباتية والزُّبد لتطريته، السمك يتم استزراعه اصطناعيًا، الأبقار تحولت إلى مكائن للحلب في المزارع، بعيدًا عن حقيقة أن الحليب الجيد يعكس عن بقرة تُرعى في ظروف بيئية جيدة. والفاكهة التي أُتيحت لنا طوال السنة بفضل المبيدات..

لا أعني بذلك أني أرغب للعودة للأساليب التقليدية ، لكن هناك تنوع شديد في المنتجات في السوق، كل منتج يريد كسب قلب وجيب المستهلك ليقع فيه حيرة اختيار الأجود منه، وحتى لايقع ضحية لهذه الشركات ويحافظ على طعامه آمنا وصحيًا يلزمه أن يكون حذرًا في انتقاءه ، وهذا الوعي والضغط من قبل المستهلكين على الشركات ، سيدفع بها إلى إيجاد أساليب إنتاجية أكثر استدامة وآمنة لصحة الإنسان.

من الكتب المفيدة والتي تقدم معلومات مفصلة للتمييز بين الجيد والرديء من الأطعمة، المواسم الأفضل ،الأنواع الطازجة والعضوية وكل مايتعلق بالأسواق، هو ” الغذاء الذي نتناوله ” ( The food we Eat ) لـ جوانا بليتمان ، من إصدارات المجتمع الثقافي وترجمة فراس الجبوري . ومن الطرق الوقائية أيضًا تحري علامة الجودة على ملصق المنتج ، وقراءة المحتويات والقيم الغذائية، وعلى الأقل شراءالفاكهة والخضار من السوق المحلية.

ختامًا.. اِفحص، إقرأ، إعرف أكثر عن طبيعة ما يُنتج ، وكن واعيًا بما تستهلكه.

ثلاث منتجات لا تتجاهلها

1- منتج عادل Fair Trade Product :

أي منتج يحمل شعار التجارة العادلة يعني ضمنيًا حصول مُنتجيه على كامل حقوقهم في الأجور والتعليم وظروف العمل الجيدة ، من قطف المنتج ، سواء كان فاكهة ، زهور ، حبوب بن أو شوكولاته ، إلى مرحلة تسويقه وإيصاله للمستهلك ، لذا فلا غرابة إن كان يحمل سعرًا أكبر من أسعار السلع في السوق . لأنه بمقابل حصولك على السلعة ، يحصل ذلك المُزارع  في الدول النامية على أجر معقول وعادل داعم للتنمية.

بعد انفتاح الأسواق وظهور مبادئ التجارة الحرة ، هددت الشركات العالمية العملاقة الكثير من المنتجات المحلية في الدول النامية، ففي غواتيمالا.. يتعين على الأطفال هناك حمل خمسين كيلو غرام من البن ، على الرغم من أن حبوب البن في غواتيمالا من أثمن الأنواع المعروفة بالبن العربي ، لكنها مازالت دولة نامية بل الأشد فقرًا في أمريكا اللاتينية . لذا كان ظهور منظمة التجارة العادلة لحماية حقوق هؤلاء المنتجين المحليين ومساعدتهم على أن يرى العالم منتجاتهم وتصل إلى المستهلك ، فهي بنظري ليست أقل جودة من مثيلاتها من السلع ذات العلامات التجارية الشهيرة .

منظمة التجارة العادلة التي أنشئت عام 1989 م  ترعى صغار المنتجين من فلاحين وحِرفيين وغيرهم وتتألف من 300 منظمة في أكثر من 60 بلد. وهي مهمة لتحسين سبل العيش، رفاهية المحرومين عن طريق التعاون وليس التنافس . فالشركات الخاضعة لمعايير هذه المنظمة تضمن أن الجودة التي يحصل عليها المستهلك تشمل كل شيء من زراعة القهوة حتى احتساءها .

2- منتج لم تتم تجربته على الحيوانات Not Test On Animal Product :

المنتج الذي خضع لاختبار على الحيوانات يتسبب بألم ومعاناة لهذه الحيوانات، ويأتي التساؤل إن كان هذا استهتار بقيمة الحياة للكائنات الحية أم أنه حاجة حتمية من أجل مصالح بني البشر . لذا تحظى هذه القضية بالجدل والنقاش في الاوسطا العلمية العالمية ، فعلى الرغم من أهميتها في المساهمة في دفع الأبحاث الطبية والعلمية خطوات واسعة للأمام وخاصة في علاج الأمراض المستعصية، فإن هناك جوانب أخلاقية ودينية وقانونية متعددة تتعلق بهذه التجارب والأبحاث .

منذ 2009 وافق الاتحاد الأوروبي إلى مرحلة شبه الحظر الكامل على بيع الحيوانات لاختبار مستحضرات التجميل وفرض حظر على جميع مستحضرات التجميل التي لها صلة بالتجارب الحيوانية. فرنسا، التي تعد موطنا لأكبر شركات مستحضرات التجميل في العالم ، لوريال احتجت على الحظر المقترح عن طريق رفع دعوى لكن لم تنجح . يُمكن لبعض الشركات التأكد من أمان المنتج وصلاحيته  باختباره بطرق أخرى من بينها زمن الإستخدام الآمن ويتم تبيين ذلك على غلاف السلعة .

3- منتج مُستدام Sustainable Product :

هذه المنتجات التي لها صفة الاستدامة تساهم بمنافع بيئية، اجتماعية واقتصادية، عن طريق حماية الصحة العامة والبيئة من مرحلة استخراج المواد الخام إلى التخلص النهائي و مرحلة ما بعد النفاية  عند انتهاء دورة حياة هذا المنتج .

ويقوم المنتج المستدام على عدد من المعايير: إضافةً إلى أنه يحقق الرضا للمستهلك ويلبي رغباته كأي سلعة جيدة ، إلا أنه لا يترتب على إشباع هذه الرغبات الإنسانية أي ضرر بيئي وصحي. وتعتبر الأطعمة العضوية مثال جيد على هذا النوع من المنتجات بالإضافة إلى أقلام رصاص ستدليتر.

كان هذا عرض لثلاث منتجات تستحق الإلتفات ، الأول له علاقة بالإنسان ، الثاني بالحيوان والثالث ما يُحيط بهما ..

 

قصة القريدس المُستغَل

شمس الظهيرة باردة نوعًا ما هذا الشهر .. ورائحة ثمار البحر تعبأ الجو في المرفأ .. أحد الصبية يطوف المكان غائدًا ورائحًا يحمل بيديه كيسين ممتلئين ، حتى أتم نيف وعشرين كيسًا تتدلى منها أذيال كائنات صغيرة صهباء اللون .. نعم قريدس ، ما مصير هذه الكمية العظيمة يا تُرى.. هناك عدة احتمالات :

تُعرض للبيع على السكان المحليين .. أم على شركات مهتمة بالأمر ،  سلسلة مطاعم بحرية ؟ لتُطهى مع أقراص الذرة .. أم يكون منها طبق ملكي بالعسل والخردل ، أم قريدس بالمانقا والكاري؟ ليس بالأمر المهم ..

ما يُستحق أن يروى هو ما يسبق عملية صيد القريدس هذا وليس ما يليه .. قبل عملية الصيد ثمة اتفاقيات و أمور ما  ، فوفقًا لقوانين بعض الدول يتم تأجير السواحل والمزارع البحرية لشركات الصيد  وذلك بمنحها رخص صيد والاتفاق مع أساطيل صيد أجنبية مقابل نسبة ضئيلة من الأموال هي في أمس الحاجة لها .. و من خلال هذه الأنواع من الاتفاقات تحرم القوارب المحلية للصيد من ممارسة عملها ، ويُحرم كذلك السكان المحليون من مصدر رخيص للبروتين ..

نُدرك أن هذه التشريعات تصب في مصلحة عدم الصيد الجائر ومن أجل نواحي تنظيمية ، لكن من ناحية أخرى تترتب على هذه الممارسات ظلم واقع يتعلق بقضايا حقوق الإنسان والبيئة  كذلك ؛ فبالإضافة إلى خسارة السكان المحليين مواقع الصيد التقليدية ، هناك أثر بيئي سلبي جرّاء استزراع القرديس وتربيته التي لا تتعدى مدتها  الخمس سنوات على أقل تقدير ، وبعد ذلك يتركها المزارعون وشانها منتقلين إلى مناطق أخرى نتيجة لكثرة الصيد المستنزف ؛ فلم تعد صالحة لملأ جيوبهم قبل معدتهم ، مثير للشفقة  هذا القريدس ، ولا يدري ما يجري حوله من اتفاقيات وجودها قد يكون مُهم للبعض و كثرتها إعاقة للبعض ؛  فليس هو وحده الضحية  كما عرفنا ..

في حين يستغل البعض هذا الكائن في جني أرباح غير عادلة ، تستفيد منه الطبيعة في إعادة توازنها على هذا الكوكب ؛ فقد اكتشف العلماء مؤخرًا أن القريدس يساهم في الحد من آثار التدهور المناخي  بتقليل الكربون المنبعث من الطحالب التي يتغذى عليها ! على كلٍ .. الكل يستفيد فالبعض في تسلية نهمه ، البعض الآخر يستلهم منه إيقاع رقص .. رقصة القريدس الظريفة ، علاج ما ، تقنية دي في دي .. وهلم جرى فيما جاء عن الاستغلال !

المغزى :  لا تستهن بأثرك على العالم مهما كنت صغيرًا ، تواصل مع الطبيعة واستمد منها شغفك ، تواصل مع داخلك وستكتشف أن لديك مخزونًا مميزًا وبصمة لا يملكها غيرك .. لكن لا تدع أحد باستغلالها بطريقة سلبية كما حصل مع القريدس وشركات الصيد … لو كنت تبحث عن وظيفة ولديك المهارات والخبرات والتعليم .. ستنهال عليك العروض طامعة وهدفها  ليس أنت بل ما ستضيفه لها من إيرادات حدية .. الأهم من ذلك ألا تضع نفسك وسيلة لمأرب / انتفاع / جني أرباح غير عادل ، غير عادل بالنسبة لك وذوي العلاقة في محيطك ، فأنت لست كالقريدس الضعيف الذي قُدَّر له أن يكون قريدسًا  .. بل لديك تمييز و إرادة فتحرّى العدل ..كن حكيمًا و تجنب الوقوع  في الشباك الخطأ .

*التصميم مستهلم من تمرين رياضيات للصف الرابع ( :