قراءة لشروط النهضة ، مالك بن نبي

18 يوليو 2016

يأتي مالك بن نبي في كتابه بفكرة مركب الحضارية المكون من الإنسان، التراب ويقصد به أي مُكون مادي لإقامة الحضارة بالإضافة الى الوقت وبحل هذه المشكلات الثلاث نوقف بما أسماه الحضارة الشيئية المعتمدة على التكديس.

في العنصر الأول الإنسان يرى مالك بن نبي صنفين من الأفراد، رجل القلة او النصف، والذي يرضى بالقليل من كل شيء ، والنوع الآخر رجل الفطرة أو الحضارة ورب عدم خيرٌ من قليل. ومن أجل أن يصبح هذا الفرد فعالًا يرى الكاتب توجيهه في ثلاث نواحي ، الثقافة، العمل ورأس المال.

تطرق إلى أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة وعن قانون الروح يقول : ” هذا القانون نفسه الذي كان يحكم بلالًا حينما كان تحت سوط العذاب يرفع سبابته ولا يفتر عن تكرار قولته أحد.. أحد. إن من الواضح أن هذه القولة لا تمثل صيحة الغريزة، فصوت الغريزة قد صمت، ولكنه لا يمكن أن يكون قد أُلغي بواسطة التعذيب. كما أنها لا تمثل صوت العقل أيضًا فالألم لا يتعقل الأشياء. إنها صيحة الروح التي تحررت من إسار الغرائز بعدما تمت سيطرة العقيدة عليها نهائيًا في ذاتية بلال بن رباح”.

كما حدد الكاتب العناصر الجوهرية للثقافة بأنها الأخلاق، الذوق الجمالي، المنطق العملي والصناعة، انتقد ان مشكلة الأمة في السابق كانت الأمية والجهل أما الآن فهي تواجه مشكلة التّعالم أو ادعاء العلم!

في فصل التوجيه الجمالي يقول : ” بالذوق الجمالي الذي ينطبع فيه فكر الفرد، يجد الإنسان في نفسه نزوعًا إلى الإحسان في العمل وتوخيًا للكريم من العادات”.

” العدالة الشكلية تذهب أحيانًا إلى أن الجُبّة تصنع الشيخ كما أن القُبعة تصنع القسيس!”

“ليس من شك في أن مصطفى كمال حينما فرض القبعة لباسًا وطنيًا للشعب، إنما أراد بذلك تغيير نفس، لا تغيير ملبس، إذ أن الملبس يحكم تصرفات الإنسان إلى حد بعيد”.

كما أشار إلى أهمية توزان المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي في مركب الحضارة وعدم سيطرة أحدهما على الآخر .

وفي الفنون الجميلة تطرق إلى أهمية أثرها الإيحائي من الموسيقى إلى تلك الصور المطبوعة في كتب الأطفال. وبحزنٍ يحكي الكاتب : ” إننا نرى أن للفن الجميل دخلًا حتى في الصور التي تُختار لأطفالنا الصغار في كتبهم المدرسية، فلقد شاهدت صورة في كتاب مدرسي للأطفال يُدرّس في مصر قبل الثورة ويظهر فيه طفل تُرافقه أخته وهما ذاهبان إلى المدرسة ووراءهما خادم يحمل حقيبتهما! فهذه صورة تبعث في نفس الطفل روح الاتكال واحتقار العمل والعاملين، وهي تصور ما يناسب حاجة الباشوات الذين كان بيدهم من قبل ناصية الامر لا سواد الشعب”.

وفي عنصر الوقت يرى المفكر أن ” في ساعات الخطر في التاريخ تمتزج قيمة الزمن بغريزة المحافظة على البقاء، إذا استيقظت، ففي هذه الساعات التي تحدث فيها انتفاضات الشعوب لا يقوم الوقت بالمال، كما ينتفي عنه معنى العدم، إنه يصبح جوهر الحياة الذي لا يُقدّر”.

 


22 أكتوبر 2014

دولفين

طالما رأيت الدولفين أكثر المخلوقات الباسمة

سعيدة ومرهفة

ليتني كنت دولفينًا

يحمل قلبًا من ريف شاسع

وحقول خضراء

يطير ويحمل غيمة من دعاء

ليتني كنت دولفينًا كلما هممت بالطيران

وتأذيتْ

ناولتني يديكْ

وأسرعت لطبابتي

دولفينًا حاول أن يخلق لنفسه أجنحة

ويطير معك في سماوات الله الرحبة

ويوقن بأن الله أكبر من كل من حوله

من كل الحواجز واللاءات ..

الله اكبر .. من كل ماتضيق به الأفئدة

كان حُلمًا من غيمة وردية

والله أكبر من أحلامنا الوهمية

ظل يسبح ويردد..

” باسم الذي وضعك بقلبي ألا يضرك مع اسمه شيء”

مازلت روحه معلقة في سماءك

وعاد لمحيطه .. للماء والمرجان والسمك الصغير..


كيف نحمي مواردنا وطعامنا من سيطرة الشركات ؟

2 سبتمبر 2013

صورة

تُطلعنا الدراسات الإقتصادية إلى أن مقدرة السكان على التكاثر أعظم بكثير من قدرة الأراضي على إنتاج مقومات الحياة، وبحلول عام 2050م سيقدر عدد سكان الأرض بحوالي 9 مليون نسمة – حسب إحصائيات الأمم المتحدة – ، وكما هو معروف أن أحد المشكلات التي يناقشها علم الاقتصاد هو أن موارد الأرض محدودة. ولضمان تلبية الطلب العالمي و تأمين الغذاء للجميع اتخذ بعض المصنعون للأغذية شعار : العبرة بالكمية وليس الجودة ساعين بذلك لأهدافهم الربحية؛ فمع التوسع الكبير تنخفض الجودة، وقد تفقد العديد من المواد الغذائية قيمتها أثناء عملية الإنتاج ، لذا يتم إضافة المواد المُحسنة والمدعمة إليها مما يساعد على حفظها أطول مدة على أرفف البقالة كي لاتفسد وبالتالي تنخفض أسعارها وتصبح في متناول المستهلك ،السؤال .. هل أصبحت هذه المواد ضرورة حتمية؟ وهل يعطي هذا مسوغ للشركات المُصنعة بالتلاعب بأطعمتنا في تقنياتها وعملياتها الإنتاجية ؟

من جانب أنها حتمية أم لا، يجيب المختصون أنه لولا هذه المواد لما استطعنا تذوق الطعام ، فهي التي تعزز من النكهة وتحففظها مدة أطول طالما أنها مُستوردة وتحلق متنقلة بين القارات وعبر المضائق والجمارك ..فلا يخلو أي منتج غذائي منها ، سواء علب المربى وصلصة الطماطم ورقائق البطاطس ، من استخدام الدهون المشبعة ،شراب الذرة، السكر والملح المكرر، مكونات ضارة سيطرت بها الشركات المُصنعة على سوق الأطعمة للأسف، لكن طالما بقيت في النسب المسموح بها فلا حرج!

لا تفتأ التكنولوجيا الحيوية من ابتكار الجديد في هذا المجال ومنها ماقامت به إحدى الشركات بانتاج سمك السلمون المعدل وراثيًا، كونها تنمو أسرع مرتين من الطبيعية ، وتعود بالعوائد عليها متغافلة الأثار الصحية السلبية التي قد تنتج عنها على المدى الطويل، إضافةًأنها قد تتسبب بهلاك السلالات الطبيعية بكاملها، والأمرّ من ذلك ، إذا دخلت أسواقنا المحلية ، فلن يُمكننا التمييز بين الطبيعي والمزيف منها . فلن نسلم من تناولها بأية حال. هذه الشركة وكثيرغيرها تقوم بتسوية الصفقات بالملايين والانتاج الكبير بأي طرقة كانت وبوضع سياسات سعرية تنافسية فتجني الأرباح على حساب الحاجة البشرية للاستهلاك الغذائي، مايُفترض أن نسميه منتج غذائي ، أصبح منتج تجاري بحت..

قد يقول قائل إن تكثيف الإنتاج مهم من أجل الأمن الغذائي وتغطية كل هذا الإزدحام الهائل ؟ إن كان هناك ازدحام في فهو بأطماع هذه الشركات، والجشع الذي أعمى وطمس، فيما مضى كانت الحياة أبسط، كانت الجدات يقمن بنتف ريش الدجاج في المنزل ، فذبحه طازجاً ويتمتع الناس بمذاق غنيٍّ ونكهةٍ أطيب. أما الآن فيقضي الدجاج البياض عمره في الحاضنات وفي أوضاع بائسة وقد يحقن بالبروتينات النباتية والزُّبد لتطريته، السمك يتم استزراعه اصطناعيًا، الأبقار تحولت إلى مكائن للحلب في المزارع، بعيدًا عن حقيقة أن الحليب الجيد يعكس عن بقرة تُرعى في ظروف بيئية جيدة. والفاكهة التي أُتيحت لنا طوال السنة بفضل المبيدات..

لا أعني بذلك أني أرغب للعودة للأساليب التقليدية ، لكن هناك تنوع شديد في المنتجات في السوق، كل منتج يريد كسب قلب وجيب المستهلك ليقع فيه حيرة اختيار الأجود منه، وحتى لايقع ضحية لهذه الشركات ويحافظ على طعامه آمنا وصحيًا يلزمه أن يكون حذرًا في انتقاءه ، وهذا الوعي والضغط من قبل المستهلكين على الشركات ، سيدفع بها إلى إيجاد أساليب إنتاجية أكثر استدامة وآمنة لصحة الإنسان.

من الكتب المفيدة والتي تقدم معلومات مفصلة للتمييز بين الجيد والرديء من الأطعمة، المواسم الأفضل ،الأنواع الطازجة والعضوية وكل مايتعلق بالأسواق، هو ” الغذاء الذي نتناوله ” ( The food we Eat ) لـ جوانا بليتمان ، من إصدارات المجتمع الثقافي وترجمة فراس الجبوري . ومن الطرق الوقائية أيضًا تحري علامة الجودة على ملصق المنتج ، وقراءة المحتويات والقيم الغذائية، وعلى الأقل شراءالفاكهة والخضار من السوق المحلية.

ختامًا.. اِفحص، إقرأ، إعرف أكثر عن طبيعة ما يُنتج ، وكن واعيًا بما تستهلكه.


ثلاث منتجات لا تتجاهلها

2 يونيو 2012

1- منتج عادل Fair Trade Product :

أي منتج يحمل شعار التجارة العادلة يعني ضمنيًا حصول مُنتجيه على كامل حقوقهم في الأجور والتعليم وظروف العمل الجيدة ، من قطف المنتج ، سواء كان فاكهة ، زهور ، حبوب بن أو شوكولاته ، إلى مرحلة تسويقه وإيصاله للمستهلك ، لذا فلا غرابة إن كان يحمل سعرًا أكبر من أسعار السلع في السوق . لأنه بمقابل حصولك على السلعة ، يحصل ذلك المُزارع  في الدول النامية على أجر معقول وعادل داعم للتنمية.

بعد انفتاح الأسواق وظهور مبادئ التجارة الحرة ، هددت الشركات العالمية العملاقة الكثير من المنتجات المحلية في الدول النامية، ففي غواتيمالا.. يتعين على الأطفال هناك حمل خمسين كيلو غرام من البن ، على الرغم من أن حبوب البن في غواتيمالا من أثمن الأنواع المعروفة بالبن العربي ، لكنها مازالت دولة نامية بل الأشد فقرًا في أمريكا اللاتينية . لذا كان ظهور منظمة التجارة العادلة لحماية حقوق هؤلاء المنتجين المحليين ومساعدتهم على أن يرى العالم منتجاتهم وتصل إلى المستهلك ، فهي بنظري ليست أقل جودة من مثيلاتها من السلع ذات العلامات التجارية الشهيرة .

منظمة التجارة العادلة التي أنشئت عام 1989 م  ترعى صغار المنتجين من فلاحين وحِرفيين وغيرهم وتتألف من 300 منظمة في أكثر من 60 بلد. وهي مهمة لتحسين سبل العيش، رفاهية المحرومين عن طريق التعاون وليس التنافس . فالشركات الخاضعة لمعايير هذه المنظمة تضمن أن الجودة التي يحصل عليها المستهلك تشمل كل شيء من زراعة القهوة حتى احتساءها .

2- منتج لم تتم تجربته على الحيوانات Not Test On Animal Product :

المنتج الذي خضع لاختبار على الحيوانات يتسبب بألم ومعاناة لهذه الحيوانات، ويأتي التساؤل إن كان هذا استهتار بقيمة الحياة للكائنات الحية أم أنه حاجة حتمية من أجل مصالح بني البشر . لذا تحظى هذه القضية بالجدل والنقاش في الاوسطا العلمية العالمية ، فعلى الرغم من أهميتها في المساهمة في دفع الأبحاث الطبية والعلمية خطوات واسعة للأمام وخاصة في علاج الأمراض المستعصية، فإن هناك جوانب أخلاقية ودينية وقانونية متعددة تتعلق بهذه التجارب والأبحاث .

منذ 2009 وافق الاتحاد الأوروبي إلى مرحلة شبه الحظر الكامل على بيع الحيوانات لاختبار مستحضرات التجميل وفرض حظر على جميع مستحضرات التجميل التي لها صلة بالتجارب الحيوانية. فرنسا، التي تعد موطنا لأكبر شركات مستحضرات التجميل في العالم ، لوريال احتجت على الحظر المقترح عن طريق رفع دعوى لكن لم تنجح . يُمكن لبعض الشركات التأكد من أمان المنتج وصلاحيته  باختباره بطرق أخرى من بينها زمن الإستخدام الآمن ويتم تبيين ذلك على غلاف السلعة .

3- منتج مُستدام Sustainable Product :

هذه المنتجات التي لها صفة الاستدامة تساهم بمنافع بيئية، اجتماعية واقتصادية، عن طريق حماية الصحة العامة والبيئة من مرحلة استخراج المواد الخام إلى التخلص النهائي و مرحلة ما بعد النفاية  عند انتهاء دورة حياة هذا المنتج .

ويقوم المنتج المستدام على عدد من المعايير: إضافةً إلى أنه يحقق الرضا للمستهلك ويلبي رغباته كأي سلعة جيدة ، إلا أنه لا يترتب على إشباع هذه الرغبات الإنسانية أي ضرر بيئي وصحي. وتعتبر الأطعمة العضوية مثال جيد على هذا النوع من المنتجات بالإضافة إلى أقلام رصاص ستدليتر.

كان هذا عرض لثلاث منتجات تستحق الإلتفات ، الأول له علاقة بالإنسان ، الثاني بالحيوان والثالث ما يُحيط بهما ..

 


رسوم متحركة .. مختلفة

25 فبراير 2012

لا يمكن استعادة لحظة الجمال التي تذهب  ولايمكن توقّع نوع الجمال المُقبل ..

رسوم تدفع بها العفوية إلى اختراع كائنات ما إن تتشكل حتى تزول ، فهي طريدة الصدفة وصيد الإنفعال .


قصة القريدس المُستغَل

24 سبتمبر 2011

شمس الظهيرة باردة نوعًا ما هذا الشهر .. ورائحة ثمار البحر تعبأ الجو في المرفأ .. أحد الصبية يطوف المكان غائدًا ورائحًا يحمل بيديه كيسين ممتلئين ، حتى أتم نيف وعشرين كيسًا تتدلى منها أذيال كائنات صغيرة صهباء اللون .. نعم قريدس ، ما مصير هذه الكمية العظيمة يا تُرى.. هناك عدة احتمالات :

تُعرض للبيع على السكان المحليين .. أم على شركات مهتمة بالأمر ،  سلسلة مطاعم بحرية ؟ لتُطهى مع أقراص الذرة .. أم يكون منها طبق ملكي بالعسل والخردل ، أم قريدس بالمانقا والكاري؟ ليس بالأمر المهم ..

ما يُستحق أن يروى هو ما يسبق عملية صيد القريدس هذا وليس ما يليه .. قبل عملية الصيد ثمة اتفاقيات و أمور ما  ، فوفقًا لقوانين بعض الدول يتم تأجير السواحل والمزارع البحرية لشركات الصيد  وذلك بمنحها رخص صيد والاتفاق مع أساطيل صيد أجنبية مقابل نسبة ضئيلة من الأموال هي في أمس الحاجة لها .. و من خلال هذه الأنواع من الاتفاقات تحرم القوارب المحلية للصيد من ممارسة عملها ، ويُحرم كذلك السكان المحليون من مصدر رخيص للبروتين ..

نُدرك أن هذه التشريعات تصب في مصلحة عدم الصيد الجائر ومن أجل نواحي تنظيمية ، لكن من ناحية أخرى تترتب على هذه الممارسات ظلم واقع يتعلق بقضايا حقوق الإنسان والبيئة  كذلك ؛ فبالإضافة إلى خسارة السكان المحليين مواقع الصيد التقليدية ، هناك أثر بيئي سلبي جرّاء استزراع القرديس وتربيته التي لا تتعدى مدتها  الخمس سنوات على أقل تقدير ، وبعد ذلك يتركها المزارعون وشانها منتقلين إلى مناطق أخرى نتيجة لكثرة الصيد المستنزف ؛ فلم تعد صالحة لملأ جيوبهم قبل معدتهم ، مثير للشفقة  هذا القريدس ، ولا يدري ما يجري حوله من اتفاقيات وجودها قد يكون مُهم للبعض و كثرتها إعاقة للبعض ؛  فليس هو وحده الضحية  كما عرفنا ..

في حين يستغل البعض هذا الكائن في جني أرباح غير عادلة ، تستفيد منه الطبيعة في إعادة توازنها على هذا الكوكب ؛ فقد اكتشف العلماء مؤخرًا أن القريدس يساهم في الحد من آثار التدهور المناخي  بتقليل الكربون المنبعث من الطحالب التي يتغذى عليها ! على كلٍ .. الكل يستفيد فالبعض في تسلية نهمه ، البعض الآخر يستلهم منه إيقاع رقص .. رقصة القريدس الظريفة ، علاج ما ، تقنية دي في دي .. وهلم جرى فيما جاء عن الاستغلال !

المغزى :  لا تستهن بأثرك على العالم مهما كنت صغيرًا ، تواصل مع الطبيعة واستمد منها شغفك ، تواصل مع داخلك وستكتشف أن لديك مخزونًا مميزًا وبصمة لا يملكها غيرك .. لكن لا تدع أحد باستغلالها بطريقة سلبية كما حصل مع القريدس وشركات الصيد … لو كنت تبحث عن وظيفة ولديك المهارات والخبرات والتعليم .. ستنهال عليك العروض طامعة وهدفها  ليس أنت بل ما ستضيفه لها من إيرادات حدية .. الأهم من ذلك ألا تضع نفسك وسيلة لمأرب / انتفاع / جني أرباح غير عادل ، غير عادل بالنسبة لك وذوي العلاقة في محيطك ، فأنت لست كالقريدس الضعيف الذي قُدَّر له أن يكون قريدسًا  .. بل لديك تمييز و إرادة فتحرّى العدل ..كن حكيمًا و تجنب الوقوع  في الشباك الخطأ .

*التصميم مستهلم من تمرين رياضيات للصف الرابع ( :


في تمييز النعمة من الفتنة

17 سبتمبر 2011

من كتاب مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم الجوزية رحمه الله :

وأما تمييز النعمة من الفتنة فليفرق بين النعمة التي يرى بها الإحسان واللطف ، ويُعان بها على تحصيل سعادته الأبدية ، وبين النعمة التي يُرى بها الإستدراج ، فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر ، مفتون بثناء الجُهّال عليه  ، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه ! وأكثر الخلق عندهم : أن هذه الثلاثة علامة السعادة والنجاح . ذلك مبلغهم من العلم .

فإذا كملت هذه الثلاثة فيه عرف حينئذ أن ما كان من نعم الله عليه يجمعه على الله فهو نعمة حقيقية . وما فرقه عنه وأخذ منه فهو البلاء في صورة النعمة ، والمحنة في صورة المنحة . فليحذر فإنما هو مستدرج ، ويميز بذلك أيضًا بين المنة والحجة . فكم تلتبس إحداهما عليه بالأخرى .

فإن العبد بين منة من الله عليه ، وحجة منه عليه ، ولا ينفك عنهما . وكل قوة ظاهرة و باطنة صحبها تنفيذ لمرضاته واوامره فهي منة ؛ وإلا فهي حجة ، وكل حال صحبه تأثير في نصرة دينه ، والدعوة إليه فهو منة ؛ وإلآ فهو حجة ، وكل مال اقترن به إنفاق في سبيل الله وطاعته ، لا لطلب الجزاء ولا الشكور ، فهو منة من الله عليه . وإلا فهو حجة ..

وكُل فراغ اقترن به اشتغال بما يُريد الرب من عبده فهو منة عليه ، وإلا فهو حجة ، وكل قبول في الناس ، وتعظيم محبة له ، اتصل به خضوع للرب ، وذل وانكسار ، ومعرفة بعيب النفس والعمل ، وبذل النصيحة للخلق فهو منة ، وإلا فهو حجة .

وكُل بصيرة وموعظة وتذكير وتعريف من تعريفات الحق سبحانه إلى العبد ، اتصل به عبرة ومزيد من العقل ، ومعرفة في الإيمان فهي منة وإلا فهي حجة .

وكل حال مع الله تعالى ، أو مقام اتصل به السير إلى الله ، وإيثار مراده على مراد العبد فهو منة من الله . وإن صحبه الوقوف عنده والرضى به ، إيثار مُفتضاه ، من لذة النفس به وطمأنينتها إليه ، وركونها إليه ، فهو حجة من الله عليه .

فليتامل العبد هذا الموضع العظيم الخطر ، ويميز بين مواقع المنن والمحن ، والحجج والنعم ؛ فما أكثر ما يلتبس ذلك على خواص الناس و أرباب السلوك ” والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ” .

هذا الكتاب دُنيا غير الدنيا () ❤


Adam smith Gallery : سميث في زيارة للكُلية

15 سبتمبر 2011

    

    

    

في نهاية الفصل الدراسي الفائت أقامت كليتنا معرض لإبداعات الطالبات ، كان من ضمنها هذه التصاميم التي أعددتها و تتضمن أقوال و أفكار وبعض من حياة مؤسس علم الإقتصاد ورائد الليبرالية الإقتصادية . كان المعرض جميلًا وحظي بإعجاب الزوار .. كما أرجو أن يحظى على إعجابكم . انقر على الصورة لرؤيتها بحجم أكبر . جميع الحقوق محفوظة .


ومن يغلُل..

9 أغسطس 2011

 

 عن الآية الكريمة : هنا


مثلث : البطالة ، الفقر و الرفاهية ..

30 يونيو 2011

تعجبت  أحد الأصدقاء سؤاله : ماذا يريد الرجل الفقير أكثر من أن يكون قادرًا على شراء جهاز بلاك بيري لطفله ذي العشر سنوات !

هل تعجبتم مثلي ؟ ..فبدلًا من توفير مسكن جيد ، تعليم جيد ، تغذية وصحة وما يحتاجونه فعليًا يتم تعويضهم جزئيًا بوسائل ترف رخيصة تُلطف قشرة الحياة : الهواتف الحديثة ، أجهزة الألعاب الإلكترونية ، سمك السلمون المعلب ، رقائق البطاطا الرخيصة ، حليب الاطفال المجفف ، الشوكولاته مخفضة السعر ، تفاعل بين المنتجين الذين يبحثون عن الأسواق ، والناس شبه الجائعة التي تبحث عن مُسكّنات تحقق لهم على الأقل مساواة من الأسفل ..وأكد لي صديقي آدم سميث ذلك  بقوله : عندما يمتلك الفقراء الثروة  يُصبح تفضيلهم ظاهرًا للأشياء التي يقوم بها الأغنياء . فإنهم يتوقفون عن الذهاب إلى بارات الرياضة – دعهم يرتادونها اولاً عندنا – ويبدؤوون في شراء تذاكر المقصورات الزجاجية المرتفعة وتذاكر الأوبرا . ويهجرون اتحاد البولينغ ويلعبون الغولف . بالنسبة لنا .. فإنهم يتوقفون  عن اختيار المدارس الحكومية لأطفالهم الى المدارس الخاصة . ولا توجد بدائل متعددة للأندية حتى يغيرونها وهذا موضوع آخر . تسابق الفقراء نحو الكماليات ومظاهر ترف الأغنياء .. إلى حد يقترب من العبادة  ما هو إلا خداع للعقل البشري .

 رأيت ذات مرة مُشغِّل الألعاب في مدينة الملاهي مرتديًا سماعات الأذنين ومتأنقًا بشكل لافت ، وهو أحد أفراد الطبقة العاملة ( البروليتاريا ) ! ماذا إذًا عن العاطلين عن العمل .. أي وسائل رفاهية أنفع لهم كـ مُسكن ؟

وبالتحول إلى البطالة فقد أوردت الصُحف مؤخرًا بأن عدد العاطلين عن العمل في العالم بلغ 200 مليون شخص .. وهؤلاء الأشخاص من ضمن البلدان التي وفرت معلوماتها لمكتب العمل الدولي وماخفيت من الأيدي العاطلة أكثر بالتأكيد ، وبغض النظر عن ضخامة الرقم ، ومشاعر الإحباط المصاحبة للخبر ،  ألبطالة ليست في صالح الشخص دائمًا ؟ يذكر ستيفن لاندسبيرج فيلسوف الإقتصاد أن البطالة أمر يتوق إليه الناس ، فالبقاء بلا عمل والاستمتاع بوقت الفراغ أو تحقيق كل ما يدور في مخيلتك هو أمر حسن بوجه عام ، لكن بمجرد وضعه تحت مسمى البطالة يتحول فجأة إلى نقيض ذلك !

إن البطالة على مستوى النظام الإقتصادي قد تكون علامة إما على تحسن الأحوال أو على ازديادها سوءًا ، والأمر نفسه ينطبق على مستوى الأفراد ، فمثلاً لو اختارت صديقتي العمل لمدة ثلاثين ساعة في الأسبوع ، واخترت أنا عشر ساعات في الأسبوع فقط وأنعم بالراحة في جوانب أخرى ، فمن يمكنه أن يجزم أيّنا اتخذت اكثر القرارين حكمة .. البطالة أو العمل البسيط هو قرار يخضع أحيانًا لإرادة الإنسان .

ومن ناحية أخرى فإن إعانات العاطلين الحكومية تُخبر بأعلى صوتها بأن هناك شيء يتم فعله من أجلهم في حين أنها تساهم بشكل ما في الحفاظ على هدوء العاطلين أو ربما إضافة كسل الى كسلهم ! فمع هذه الإعانات تصبح الحياة عادية تمامًا بالنسبة للعاطل ، يعيش بمعايير مُخفضة ولكن ليست بالضرورة الانقطاع عن وسائل الترف والتركيز على الضروريات بل على الأغلب العكس ..فيُذكر أنه قي عقد الكساد الإقتصادي الذي حصل في الثلاثينات  ازداد استهلاك كل سلع الترف الرخيصة ؛ وأعتقد أن السبب هو أنه في حالة الكساد الإقتصادي يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقرًا وتتسع الهوة التي هي أحد ثمرات الرأسمالية ، ونتذكر ماتم قوله عن سعي الفقراء الى التشبه بأنماطهم الإستهلاكية . لا يتنازل عاطل عن كوب لذيذ من الشاي ، الاستمتاع بمشاهدة فيلم كوميدي أو مسرحية مُسلية ، وتستطيع الفتاة أن تبدو مثل فتيات المجلات بسعل قليل .كما تُدرك الشركات ذلك الأمر مثل شركات السيارات التي تقدم تصميمات مرفهه تناسب دخولهم.

سواء تغنى بها البعض أو رآها الآخر سُخف .. فالرفاهية وسعت الكل تقريبًا ظاهريًا ، وكل فرد له الحرية في تقرير ما يُنفقه من دخله على سلع تُشبع رغباته.. أو أن يتخلص من أشكال استمتاعه الزائف .


تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

انضم 181 متابعون آخرين