قصة القريدس المُستغَل

24 سبتمبر 2011

شمس الظهيرة باردة نوعًا ما هذا الشهر .. ورائحة ثمار البحر تعبأ الجو في المرفأ .. أحد الصبية يطوف المكان غائدًا ورائحًا يحمل بيديه كيسين ممتلئين ، حتى أتم نيف وعشرين كيسًا تتدلى منها أذيال كائنات صغيرة صهباء اللون .. نعم قريدس ، ما مصير هذه الكمية العظيمة يا تُرى.. هناك عدة احتمالات :

تُعرض للبيع على السكان المحليين .. أم على شركات مهتمة بالأمر ،  سلسلة مطاعم بحرية ؟ لتُطهى مع أقراص الذرة .. أم يكون منها طبق ملكي بالعسل والخردل ، أم قريدس بالمانقا والكاري؟ ليس بالأمر المهم ..

ما يُستحق أن يروى هو ما يسبق عملية صيد القريدس هذا وليس ما يليه .. قبل عملية الصيد ثمة اتفاقيات و أمور ما  ، فوفقًا لقوانين بعض الدول يتم تأجير السواحل والمزارع البحرية لشركات الصيد  وذلك بمنحها رخص صيد والاتفاق مع أساطيل صيد أجنبية مقابل نسبة ضئيلة من الأموال هي في أمس الحاجة لها .. و من خلال هذه الأنواع من الاتفاقات تحرم القوارب المحلية للصيد من ممارسة عملها ، ويُحرم كذلك السكان المحليون من مصدر رخيص للبروتين ..

نُدرك أن هذه التشريعات تصب في مصلحة عدم الصيد الجائر ومن أجل نواحي تنظيمية ، لكن من ناحية أخرى تترتب على هذه الممارسات ظلم واقع يتعلق بقضايا حقوق الإنسان والبيئة  كذلك ؛ فبالإضافة إلى خسارة السكان المحليين مواقع الصيد التقليدية ، هناك أثر بيئي سلبي جرّاء استزراع القرديس وتربيته التي لا تتعدى مدتها  الخمس سنوات على أقل تقدير ، وبعد ذلك يتركها المزارعون وشانها منتقلين إلى مناطق أخرى نتيجة لكثرة الصيد المستنزف ؛ فلم تعد صالحة لملأ جيوبهم قبل معدتهم ، مثير للشفقة  هذا القريدس ، ولا يدري ما يجري حوله من اتفاقيات وجودها قد يكون مُهم للبعض و كثرتها إعاقة للبعض ؛  فليس هو وحده الضحية  كما عرفنا ..

في حين يستغل البعض هذا الكائن في جني أرباح غير عادلة ، تستفيد منه الطبيعة في إعادة توازنها على هذا الكوكب ؛ فقد اكتشف العلماء مؤخرًا أن القريدس يساهم في الحد من آثار التدهور المناخي  بتقليل الكربون المنبعث من الطحالب التي يتغذى عليها ! على كلٍ .. الكل يستفيد فالبعض في تسلية نهمه ، البعض الآخر يستلهم منه إيقاع رقص .. رقصة القريدس الظريفة ، علاج ما ، تقنية دي في دي .. وهلم جرى فيما جاء عن الاستغلال !

المغزى :  لا تستهن بأثرك على العالم مهما كنت صغيرًا ، تواصل مع الطبيعة واستمد منها شغفك ، تواصل مع داخلك وستكتشف أن لديك مخزونًا مميزًا وبصمة لا يملكها غيرك .. لكن لا تدع أحد باستغلالها بطريقة سلبية كما حصل مع القريدس وشركات الصيد … لو كنت تبحث عن وظيفة ولديك المهارات والخبرات والتعليم .. ستنهال عليك العروض طامعة وهدفها  ليس أنت بل ما ستضيفه لها من إيرادات حدية .. الأهم من ذلك ألا تضع نفسك وسيلة لمأرب / انتفاع / جني أرباح غير عادل ، غير عادل بالنسبة لك وذوي العلاقة في محيطك ، فأنت لست كالقريدس الضعيف الذي قُدَّر له أن يكون قريدسًا  .. بل لديك تمييز و إرادة فتحرّى العدل ..كن حكيمًا و تجنب الوقوع  في الشباك الخطأ .

*التصميم مستهلم من تمرين رياضيات للصف الرابع ( :


في تمييز النعمة من الفتنة

17 سبتمبر 2011

من كتاب مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم الجوزية رحمه الله :

وأما تمييز النعمة من الفتنة فليفرق بين النعمة التي يرى بها الإحسان واللطف ، ويُعان بها على تحصيل سعادته الأبدية ، وبين النعمة التي يُرى بها الإستدراج ، فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر ، مفتون بثناء الجُهّال عليه  ، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه ! وأكثر الخلق عندهم : أن هذه الثلاثة علامة السعادة والنجاح . ذلك مبلغهم من العلم .

فإذا كملت هذه الثلاثة فيه عرف حينئذ أن ما كان من نعم الله عليه يجمعه على الله فهو نعمة حقيقية . وما فرقه عنه وأخذ منه فهو البلاء في صورة النعمة ، والمحنة في صورة المنحة . فليحذر فإنما هو مستدرج ، ويميز بذلك أيضًا بين المنة والحجة . فكم تلتبس إحداهما عليه بالأخرى .

فإن العبد بين منة من الله عليه ، وحجة منه عليه ، ولا ينفك عنهما . وكل قوة ظاهرة و باطنة صحبها تنفيذ لمرضاته واوامره فهي منة ؛ وإلا فهي حجة ، وكل حال صحبه تأثير في نصرة دينه ، والدعوة إليه فهو منة ؛ وإلآ فهو حجة ، وكل مال اقترن به إنفاق في سبيل الله وطاعته ، لا لطلب الجزاء ولا الشكور ، فهو منة من الله عليه . وإلا فهو حجة ..

وكُل فراغ اقترن به اشتغال بما يُريد الرب من عبده فهو منة عليه ، وإلا فهو حجة ، وكل قبول في الناس ، وتعظيم محبة له ، اتصل به خضوع للرب ، وذل وانكسار ، ومعرفة بعيب النفس والعمل ، وبذل النصيحة للخلق فهو منة ، وإلا فهو حجة .

وكُل بصيرة وموعظة وتذكير وتعريف من تعريفات الحق سبحانه إلى العبد ، اتصل به عبرة ومزيد من العقل ، ومعرفة في الإيمان فهي منة وإلا فهي حجة .

وكل حال مع الله تعالى ، أو مقام اتصل به السير إلى الله ، وإيثار مراده على مراد العبد فهو منة من الله . وإن صحبه الوقوف عنده والرضى به ، إيثار مُفتضاه ، من لذة النفس به وطمأنينتها إليه ، وركونها إليه ، فهو حجة من الله عليه .

فليتامل العبد هذا الموضع العظيم الخطر ، ويميز بين مواقع المنن والمحن ، والحجج والنعم ؛ فما أكثر ما يلتبس ذلك على خواص الناس و أرباب السلوك ” والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ” .

هذا الكتاب دُنيا غير الدنيا () ❤


Adam smith Gallery : سميث في زيارة للكُلية

15 سبتمبر 2011

    

    

    

في نهاية الفصل الدراسي الفائت أقامت كليتنا معرض لإبداعات الطالبات ، كان من ضمنها هذه التصاميم التي أعددتها و تتضمن أقوال و أفكار وبعض من حياة مؤسس علم الإقتصاد ورائد الليبرالية الإقتصادية . كان المعرض جميلًا وحظي بإعجاب الزوار .. كما أرجو أن يحظى على إعجابكم . انقر على الصورة لرؤيتها بحجم أكبر . جميع الحقوق محفوظة .


ومن يغلُل..

9 اغسطس 2011

 

 عن الآية الكريمة : هنا


مثلث : البطالة ، الفقر و الرفاهية ..

30 يونيو 2011

تعجبت  أحد الأصدقاء سؤاله : ماذا يريد الرجل الفقير أكثر من أن يكون قادرًا على شراء جهاز بلاك بيري لطفله ذي العشر سنوات !

هل تعجبتم مثلي ؟ ..فبدلًا من توفير مسكن جيد ، تعليم جيد ، تغذية وصحة وما يحتاجونه فعليًا يتم تعويضهم جزئيًا بوسائل ترف رخيصة تُلطف قشرة الحياة : الهواتف الحديثة ، أجهزة الألعاب الإلكترونية ، سمك السلمون المعلب ، رقائق البطاطا الرخيصة ، حليب الاطفال المجفف ، الشوكولاته مخفضة السعر ، تفاعل بين المنتجين الذين يبحثون عن الأسواق ، والناس شبه الجائعة التي تبحث عن مُسكّنات تحقق لهم على الأقل مساواة من الأسفل ..وأكد لي صديقي آدم سميث ذلك  بقوله : عندما يمتلك الفقراء الثروة  يُصبح تفضيلهم ظاهرًا للأشياء التي يقوم بها الأغنياء . فإنهم يتوقفون عن الذهاب إلى بارات الرياضة – دعهم يرتادونها اولاً عندنا – ويبدؤوون في شراء تذاكر المقصورات الزجاجية المرتفعة وتذاكر الأوبرا . ويهجرون اتحاد البولينغ ويلعبون الغولف . بالنسبة لنا .. فإنهم يتوقفون  عن اختيار المدارس الحكومية لأطفالهم الى المدارس الخاصة . ولا توجد بدائل متعددة للأندية حتى يغيرونها وهذا موضوع آخر . تسابق الفقراء نحو الكماليات ومظاهر ترف الأغنياء .. إلى حد يقترب من العبادة  ما هو إلا خداع للعقل البشري .

 رأيت ذات مرة مُشغِّل الألعاب في مدينة الملاهي مرتديًا سماعات الأذنين ومتأنقًا بشكل لافت ، وهو أحد أفراد الطبقة العاملة ( البروليتاريا ) ! ماذا إذًا عن العاطلين عن العمل .. أي وسائل رفاهية أنفع لهم كـ مُسكن ؟

وبالتحول إلى البطالة فقد أوردت الصُحف مؤخرًا بأن عدد العاطلين عن العمل في العالم بلغ 200 مليون شخص .. وهؤلاء الأشخاص من ضمن البلدان التي وفرت معلوماتها لمكتب العمل الدولي وماخفيت من الأيدي العاطلة أكثر بالتأكيد ، وبغض النظر عن ضخامة الرقم ، ومشاعر الإحباط المصاحبة للخبر ،  ألبطالة ليست في صالح الشخص دائمًا ؟ يذكر ستيفن لاندسبيرج فيلسوف الإقتصاد أن البطالة أمر يتوق إليه الناس ، فالبقاء بلا عمل والاستمتاع بوقت الفراغ أو تحقيق كل ما يدور في مخيلتك هو أمر حسن بوجه عام ، لكن بمجرد وضعه تحت مسمى البطالة يتحول فجأة إلى نقيض ذلك !

إن البطالة على مستوى النظام الإقتصادي قد تكون علامة إما على تحسن الأحوال أو على ازديادها سوءًا ، والأمر نفسه ينطبق على مستوى الأفراد ، فمثلاً لو اختارت صديقتي العمل لمدة ثلاثين ساعة في الأسبوع ، واخترت أنا عشر ساعات في الأسبوع فقط وأنعم بالراحة في جوانب أخرى ، فمن يمكنه أن يجزم أيّنا اتخذت اكثر القرارين حكمة .. البطالة أو العمل البسيط هو قرار يخضع أحيانًا لإرادة الإنسان .

ومن ناحية أخرى فإن إعانات العاطلين الحكومية تُخبر بأعلى صوتها بأن هناك شيء يتم فعله من أجلهم في حين أنها تساهم بشكل ما في الحفاظ على هدوء العاطلين أو ربما إضافة كسل الى كسلهم ! فمع هذه الإعانات تصبح الحياة عادية تمامًا بالنسبة للعاطل ، يعيش بمعايير مُخفضة ولكن ليست بالضرورة الانقطاع عن وسائل الترف والتركيز على الضروريات بل على الأغلب العكس ..فيُذكر أنه قي عقد الكساد الإقتصادي الذي حصل في الثلاثينات  ازداد استهلاك كل سلع الترف الرخيصة ؛ وأعتقد أن السبب هو أنه في حالة الكساد الإقتصادي يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقرًا وتتسع الهوة التي هي أحد ثمرات الرأسمالية ، ونتذكر ماتم قوله عن سعي الفقراء الى التشبه بأنماطهم الإستهلاكية . لا يتنازل عاطل عن كوب لذيذ من الشاي ، الاستمتاع بمشاهدة فيلم كوميدي أو مسرحية مُسلية ، وتستطيع الفتاة أن تبدو مثل فتيات المجلات بسعل قليل .كما تُدرك الشركات ذلك الأمر مثل شركات السيارات التي تقدم تصميمات مرفهه تناسب دخولهم.

سواء تغنى بها البعض أو رآها الآخر سُخف .. فالرفاهية وسعت الكل تقريبًا ظاهريًا ، وكل فرد له الحرية في تقرير ما يُنفقه من دخله على سلع تُشبع رغباته.. أو أن يتخلص من أشكال استمتاعه الزائف .


تيهي تامي تامز : أخلاقيات بائع جميل

22 مارس 2011

هل سمعت عن أجمل رجل بالعالم ، أنا تعرفت عليه أول مرة خلال مشاهدتي لحلقة من حلقات الكارتون  flapjack  - الحقيقة أنه كارتون جميل يقدم مغزى في كل حلقة – .

القصة أن بائع أمشاط فقير يدعى تيهي تامي تامز ، وصل الى مدينة  فلاب جاك ويحمل معه أمشاطه التي صنعها مع أسرته الصغيرة يدويًا ، فيتكسّب بها ويحصل على قوت يومه . فلاب جاك الفتى الصغير كان أول من التقى به ودله على أصدقاءه في المدينة علّهم يشتروا أمشاط تيهي تامي تامز ، المشكلة أن تيهي تامي تامز كان يغطي رأسه بكيس ورق كَـ ـقناع ، ولم يكشف عن السبب ، فامتنع أول مشتري مُحتمل عن الشراء وأغلق الباب في وجهه هلعًا منه ، أصطحبه فلاب جاك الى صديقه الحلاق على يقين أنه سيبتاع منه كل عدة  الأمشاط . استغرب الحلاق هيئة بائع الأمشاط وقناعه الذي يشكل عائقًا في أن يبتاع منه الناس .. فنصح على انفراد فلاب جاك الصغير أن يطلب من تامي تامز أن يكشف عن وجهه ، لأن لا أحد يرغب في الشراء من بائع متخفّي ويضع كيسًا على رأسه خاصةً كونه بائع أدوات تجميلية ، وأنه إذا كشف عن وجهه سيشتري منه . فدار الحوار :

- هيا سيّد تيهي تامي تامز انزع القناع عن وجهك

- لا أستطيع ، لن يستطيع الناس تحمّل هذا .. وجهي سيُشتت انتباههم ، لن أستطيع أن أبيع بضاعتي

- هذا لا يُهم ، شكلك لا يهم ابدًا ، بل المهم أنك تبيع أمشاطًا جميلة

- هل تظُن حقًا أن أمشاطي جميلة ؟

- بكل تأكيد

فقال تيهي تامي تمز نازعًا قناعه : لقد انتظرت عُمري كله لأسمع أحدًا يقول مثل هذا الكلام ..

فانبثق نور من وجهه  ملأ المكان ، وفجأةً دخل أحدهم الى الحلاق فصُعق من الجمال .. وتسمّر في الأرضية ليتأمل ، ودخل زبون آخر .. وصاح : إنه أجمل رجلٍ في العالم ، فتجمهر الناس ، فتدارك تيهي تامي تامز الأمر وأعاد ربط القناع ، طلب الناس منه نزع القناع وأنهم سيدفعون له ، قال : من أجل الأمشاط ؟ قال أحدهم : لا .. لأرى وجهك!

فأسرع تيهي تامي تامز بالخروج والعودة الى قاربه الخشبي حيث يقطُن ويتنقل مع أسرته ، و صعد القارب والناس تتبعه وترمي عليه بالنقود والأموال حتى غطت سطح القارب ، وعندما بدأ بالتحرك ، وودعه الناس .. طلب من ولديه الصغيرين بتمشيط سطح السفينة من الأموال قائلًا : لا مال إلا مُقابل الأمشاط !

فتهاوت الأوراق النقدية وغرقت في البحر ، و سار المركب الصغير الى مدينة أخرى عسى أن يجد تيهي تامي تامز من يحب شراء أمشاطه .

( انتهت القصة )

على الرغم من ظرافتها إلا أنها حملت رسالة جميلة ، تيهي تامي تامز حمل شخصية بائع مُتزنة ذات مبدأ ثابت مهما كانت مفاجآت الطلب وتقلباته ؛ فلم يركز على الوصول الى مرحلة الطلب الزائد ، بل كان يرجو شخص واحد على الأقل يشتري منتجه من أجل المنتج نفسه وقيمته ، وليست مجاملة . الأهم من ذلك أنه لم يستغل شيء شخصي ويضيف للمنتج قيمة ما خارجية لا علاقة لها بعناصر تكلفة  أو غيره ، فتحققت هنا عدالة تكلفة الشراء للمستهلك . كما ساعد على ترشيد سلوك الناس الاستهلاكي من حيث عدم السماح لهم باقتناء المِشط  مالم يعرفوا قيمته ؛ فمن المفترض أن يكون الاستخدام والانتفاع الآمن الإقتصادي للسلعة هو الغاية وليس مُجرد شراء غير واعي عبثي .

 بصفة عمله كمدرب يقول توم توينور – مؤلف كتاب أفضل ثمان ممارسات لبائعين ذوي كفاءة عالية – أنه يقابل بائعين كثيرين يظنون بأنهم يعرفون ما يريدون ، ولكن في الواقع ينقصهم الوضوح . كُن واضحًا حول رغبتك في النجاح وافعل الأشياء الضرورية لذلك . الأناس الذين يملكون الوضوح يتحركون دائمًا نحو النجاح الذي يبحثون عنه . بالضبط كما كان تيهي تامي تامز واضحًا في رؤيته البيعية . وهنا بعض النصائح التي نستخلصها من تيهي تامي تامز  :

1-حدد زبونك المثالي : حيث استهدف تامي عملاء يقدرون منتجه

2- تجنب الإفراط والمبالغة وكن صادقًا وموضوعيًا في عرضك 

3- روّج لنفسك بطريقة مختلفة كما فعل تيهي تامي تامز .. بجذب انظار الناس برأسه المخفي بكيس الورق وإن كان تيهي بغير قصد منه  !

4-أكد ثقة زبائنك بك بالإفصاح عن مقصدك الإيجابي ورؤيتك ورسالتك !

5- دع زبونك يساعدك في تحديد زبائنك المحتملين

.

سؤال : هل نعتب على تامي أنه لم يستمع لوجهة نظر العميل وتمسك بوجهة نظره هو ، وآمن بأمشاطه الجميلة وأنه سيجد من يشتريها ويقدر قيمتها ؟

( لمن أراد مشاهدة الحلقة هنا )


المسيح يُصلب من جديد

11 يناير 2011

رواية للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكس ، ذات فكرة عميقة وحقيقية ، تحكي واقع مُشاهَد وقصة طالما حدثت ، قديسون ورجال دين يشترون بآيات الله ثمنًا قليلا ،
شياطين بِ رداء كهنوتي ، أشخاص وضعوا لأنفسهم الأحقية بتمثيل الله وهُم لا يعرفونه ، يحكمون بأهواءهم ويقولون هو من عند الله وما هُو من عند الله ،ومن يثور على ظُلمهم وفحشهم ويأمر بالقسط من الناس .. يُسارعون إلى انهاء حياته .. يقتلونه ! – كما حدث مع مَنوليوس- .

 هناك فئة قليلة لم ترضى على الظلم ومنهم ذلك الشاب الرائع منولويوس الذي مثّل آلام المسيح عليه السلام..
وهو دور أُلقي على عاتقه بسبب عادة قديمة في القرية أن يتم اختيار خمسة أو ستة أشخاص يعيشون في أشخاصهم آلام المسيح وحواريه ، الأمر لم يكن مجرد تكليف وينتهي ، بل تملّك وجدانهم وأظهروا اخلاصًا وصدقًا في كفاحهم للعدل ولإيواء أخوة مُستضعفين من قرية مجاورة .

الفكرة عميقة وبالإمكان  أن نقيس عليها واقعنا  بغض النظر عن الاختلاف العقائدي ، فمنذ التاريخ والإنسان يناضل عن حياة أسمى وأرقى يتساوى فيها البشر ويكون فيها للحرية فضاء ، لكن هذا الإنسان المناضل طالما ماوقفت ضده قوى معاتية بالمرصاد تحاول طمسه ، إما بنفي ،  قتل ، اعتقال  أو سلب أحد حقوقه التي هي مدعاة لحياته . في حال تطبيق القصَاص كأنما جسّد مشهد الرجل المصلوب ، منوليوس يُمثل هذا الإنسان  الذي قُتل بخنجر وليس صلبًا .. بسبب غايات دنيوية ومصالح سياسية و أطماع كثيرة  ، بعد أن ضحى بحياته من أجل أخوة بلغ بهم الشقاء  وطلبوا العون والأمان ، لكن تضحيته كانت عبثًا .. كما أتى الكاتب بهذا الوصف ، نعم عبثًا لأن شيئًا مما يأمل البطل لم يتحقق.. وهي خاتمة تحمل مسحة من التشاؤم .

لكن المسيرة تستمر..

اقتباسات :

” الله موجود يامنوليوس ، موجود حتى في أصغر حصاة ، حتى عند الحيوان الأكثر وضاعة ، وفي النفوس الاكثر ظلامًا ، فدعنا نقوم بما نستطيع لجعل قريتنا الصغيرة ، خليتنا ، تشعّ الى ما حولنا بالوجود الإلهي ونكوّن مُجدّين ، ومزدهرين وموحدين ، لأن العمل الصالح حتى في أقصى صحراء ، تتردّد أصداؤه في كُل أرجاء العالمْ

” أنا منفيٌّ من السماء وأتلهفُ الى العودة إلى وطني . ولكن فهمت فيما بعد . ما من أحد يستطيع أن يذهب إلى السماء مالم يكُن أولاً قد حقق انتصارًا على الأرض ، ومامن أحد يستطيع أن يُحقق انتصارًا على الأرض إذا لم يُكافح فوقها بحماسةٍ ، وصبرٍ دون كلل . فالأرض بالنسبة للإنسان مُجرّد منصةٍ للوثب إلى السماء
“ 

” جميلٌ أن يكُون المرء حَمَلًا ، ولكن عندما تُطوقه الذئاب ، فمن الأفضل أن يكُون أسدًا “


اقتصاد أخضر

1 يناير 2011

كان الفيلم موضوع لبحث مُتطلب لمادة الإقتصاد الكلي ، بعد ذلك في فكّرتُ في انتاجه كـ فيلم قصير .

نقدكُم ، آراؤكم (:


إن الحياة جميلة *

5 نوفمبر 2010

 

للشاعر : حبيب الزيودي

إن الحياة جميلة ، لنا فيها بيوتٌ والبيوت بها نوافذ

والحياة جميلة ، حتى لو كانت نوافذُها الوسيعة

لا تُطلّ على أحد

إن الحياة جميلة .. حتى ولو كانت تمدُّ الأربعون لسانها

وجميلة حتى لو الجمرُ ابترد

وجميلة حتى ولو كثُرت خساراتي

ولو لم تعطني أمواجها إلا الزبد

وجميلةٌ إذ اشتري الضلالة فيها بالرّشدْ

إن الحياة جميلة  .. إن ظلّ نهرُ الحب يجري

والموج يهدر  دون أن يصل الشواطيء

والجنونُ بغير حدّ

وجميلةٌ إذ نلتقي من غيرِ بوحٍ

نلتقي والنار في الجسدين تسري لكننا في لمحةٍ

نهوي ونحيا .. حين تنطبق العيونُ على العيون ..

نُزحزح الدنيا ، ونختزنُ الأبدْ.

*

كُن طيبًا ياحب ..

واقبلني جنونًا وانكسارا

واقترب من طُهر أحزاني

لتفهم طُهر عذري

ما كانت الأيامُ عاقلةً لأنشأ عاقلاً ،

*

لولا اختلاف الناس حول حقائق الدنيا ..

لضيّعتٍ الحقيقةُ لونها ..

الضدُّ لا يعطيك مكنوناته إلا بضدّ .

أرجوكَ لا تأتي غدًا أو بعد غد 

 لي أصدقاء لم أقل يومًا لهم :

أفقتُ من وهمي ،

ولم يعرف دمي أحد ولم أعرف أحد ..

إن الحياة جميلةٌ

لكن علينا أن نودعها كتوديع الحبيبة باسمين

جميلةٌ أيّامُنا وجميلةٌ أحلامُنا

*

كُن راضيًا ياقلب

إن الرحلة اقتربت

فلا تجزع على أحد

فقد عشتُ الحياة جميلة

فيها بيوت ، والبيوت فيها نوافذ

والنّوافذ لا تُطل على أحد .

 

design by me : )


حديث في الفَن ❤

30 سبتمبر 2010

العمل الفني يعكس النظام الكوني ، دون أن يستفسر عنه *

يتناول المفكّر علي عزّت بيجوفيتش في فصلين من كتابه الإسلام بين الشرق والغرب عن ظاهرة الفن ، معناه وأبعاده .. لم أملك إلا أن انقله بتصرف هنا لاعجابي بهذا الزخم الفكري .

في مقارنته العلم بالفن يقول : العلم دقيق ، أما الفن فصادق ؛ انظر الى لوحة لوجه إنسان أو منظر طبيعي ، كم هما صادقان ! إن فيهما من الصدق أكثر مما في أي صورة فوتوغرافية للوجه ، أو للمنظر الطبيعي ، وكما تعلمنا أن الفن الأكاديمي الغير مخلص يصنع وجهًا ميتًا أو فردًا غفلاً ، من شخصية حية وحرة < وأعتقد شخصيًا بأن ذلك صحيح كون الصورة الفوتوغرافية لا تصور سوى لحظة ما ، حالة شعورية وانفعالية مؤقته .. فلا تظهر مدى صدق داخلنا في كل الأحوال الطبيعية ، بينما الرسم يستكشف ويسبر الأغوار في روح الشخص ويصوره كما هو بلا زيف في اللوحة .

وحول تطور الفن تعبيريًا : إن الفن بمعنى عن المعاني خارج عن الزمان وخارج عن التاريخ ، قد يكون له صعود أو هبوط ، لكن ليس له تطور ولا تاريخ بالمعنى العادي للمصطلح . ليس في الفن احتواء للمعرفة  أو الخبرة كما في العلم ، فمنذ العصر الحجري حتى اليوم لا نرى أي زيادة في القوة التعبيرية للفن تحققت عن طريق التطور ؛ فقد مارس بيكاسو الرسم فمرّ بمراحل فنّه التكعيبي ، والتكعيبية الجديدة والسريالي والواقعية الجديدة ، ومع ذلك لا نستطيع أن نتحدث عن تطور أو تحسّن أو تحول من كمال أقل إلى كمال أكثر .

 لا يوجد تطور في حياة الفن ولا تطور في حياة الفنان ، فكل فنان يبدأ من جديد كأنه لم يسبقه احد بإبداع أي شيء قبله ، إنه لا يستخدم خبرة أحد غيره ، بل خبرته الخاصة ، أما في العلم ، فإن خبرات الآخرين وتراكم الخبرة شرط أو افتراض سَابق ، إن خبرة الآخرين التي تُستخدم في الفن تعني التقليد والتكرار والأكاديمية ، أو بكلمة واحدة : موت الفن .وفي عبارة أخرى : الاكاديمية في الفن شانها كشأن النفاق والمظهرية في الدين .

الفن ليس معرفة.. إنما هو فهم ، ولكن فهم بالقلب والحب وبساطة الروح . كثير من الفلاحين عندما ينتهي عمله اليومي يأخذ قطعة من الخشب وينحت منها تمثالاً ، ولا يحتاج في ذلك الى عشرة أعوام من التعليم الأكاديمي لكي يتعلم هذا الفن ..كما أنه لا يُمكن وصف الرسم أو أسلوب الرسم بأنه صحيح أو مزيّف في حد ذاته ، لكن موقف الفنان تجاه العالم وتجاه عمله الفني هو الذي يجعله مزيّفًا .

*

.اللوحتان المرفقتان للفنان السريالي الخلاّق joan Mir  وأحب أن أنهي هذه التدوينة بقوله :

 How did I think up my drawings and my ideas for painting? Well I’d come home to my Paris studio in Rue Blomet at night, I’d go to bed, and sometimes I hadn’t any supper. I saw things, and I jotted them down in a notebook. I saw shapes on the ceiling.. 


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.